الشيخ محمد مهدي شمس الدين

15

دراسة واعية لقضية الغدير في ضوء المنهج الإجتماعي التاريخي

مسألة الرواسب النفسيّة . فمن الحقائق الاجتماعيّة النفسيّة أنّ العقائد والنُّظم التي توارثتها الأجيال تتحوّل في نفوس أتباعها ، مع الأيّام ، إلى طاقة شعوريّة فلا يعود للعقل كبير سلطان عليها ، وتتحكّم في معتنقها تحكّماً يكاد يكون تامّاً ، ولا يكون من السهل حينئذ نقضها بالجدل المنطقي ، فإذا جاءت عقيدة أُخرى غريبة تحاول فرض نفسها على الفرد والمجتمع كافحت العقيدة القديمة كفاحاً هائلًا في سبيل البقاء تعينها في معركتها كلّ القيم والأصول الاجتماعيّة والأعراف العامّة . فإذا قدِّر للعقيدة الجديدة أن تتغلّب ، تستمرّ الأخرى في كفاحها سرّاً من أجل البقاء ، وحينئذ فإمّا أن تدفع العقيدة القديمة من لا تزال مستحكمة فيهم من أفراد المجتمع إلى القيام بثورة عارمة تحطّم جميع انتصارات العقيدة الجديدة ، وإمّا أن تتقمّص الأشكال المادّية لقيم العقيدة الجديدة بطريقة تجعل القائمين على أمر العقيدة المنتصرة غافلين عنها ، هذا إذا لم يأخذوا أنفسهم